الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

277

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

المحتملين بالخصوص دون الآخر غير معقول ، لانّ نسبة العلم الاجمالي اليهما نسبة واحدة ، وبهذا يتبرهن عدم كون العلم الاجمالي منجّزا ، ولكن هل تجري البراءة العقلية والشرعية عن الوجوب المشكوك والحرمة المشكوكة أو لا ؟ . . . . سؤال اختلف الأصوليون في الإجابة عليه ، فهناك من قال بجريانها إذ ما دام العلم الاجمالي غير منجّز فلا يمكن ان يكون مانعا عن جريان البراءة عقلا وشرعا ، وهناك من قال بعدم جريان البراءة على الرغم من عدم منجّزية العلم الاجمالي ، وأثيرت عدّة اعتراضات على إجراء البراءة في المقام ، ويختصّ بعض هذه الاعتراضات بالبراءة العقلية وبعضها بالبراءة الشرعية وبعضها ببعض السنة البراءة الشرعية ، ونذكر فيما يلي أهمّ تلك الاعتراضات : * الاوّل : الاعتراض على البراءة العقليّة والمنع عن جريانها في المقام حتّى على مسلك قبح العقاب بلا بيان . وتوضيحه على ما أفاده المحقّق العراقي ( قدس سره ) « 1 » ان العلم الاجمالي هنا وان لم يكن منجّزا وهذا يعني ترخيص العقل في الاقدام على الفعل أو الترك ، ولكن ليس كل ترخيص براءة ، فانّ الترخيص تارة يكون بملاك الاضطرار وعدم إمكان إدانة العاجز وأخرى يكون بملاك عدم البيان ، والبراءة العقلية هي ما كان بالملاك الثاني . وعليه فان أريد في المقام ابطال منجّزية العلم الاجمالي بنفس البراءة العقلية فهو مستحيل لأنها فرع عدم البيان ، فهي لا تحكم بانّ هذا بيان